3 نساء تونسيات خلّدن أسماءهن في تاريخ تونس المعاصر



3 نساء تونسيات خلّدن أسماءهن في تاريخ تونس المعاصر

 

يحفل تاريخ تونس المعاصر بأسماء نسائية لامعة نشطت في مجالات مختلفة مثل الثقافة والسياسة والعلم، أسّسن لحاضرهنّ وتميزن فيه وناضلن ليكون أرقى. وإن كنا نرى آثارهن منعكسة في مرايا الواقع؛ اجتماعياً وسياسياً وثقافياً وفكرياً، فإنّ أسماءهنّ قد تغيب عنا أحياناً.

 إليكم ثلاثة نماذج منهن؛ الأولى في السياسة والثانية في الطب والثالثة في العمل النقابي.


مية الجريبي :

هي أول امرأة تترأس حزبا سياسيا في تونس، والثانية في المغرب العربي. وعرفت مية الجريبي بشراستها في النضال السياسي منذ ثمانينيات القرن العشرين، ومثّل وجودها في الساحة السياسية التي يسيطر عليها الرجال تحدياً كبيراً نجحت فيه؛ بل إنّها تميزت على الكثيرين بدفاعها عن مبادئ الديمقراطية والحداثة، وانتصرت لحقوق المرأة.
بدأت مسيرتها النضالية في صفوف الاتحاد العام لطلبة تونس في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وانضمت إلى فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في فترة دراستها بالجامعة في مدينة صفاقس. 
أسست مع أحمد نجيب الشابي حزب التجمع الاشتراكي التقدمي العام 1983، وانخرطت من حينها في العمل الحزبي. 
وفي المؤتمر الرابع للحزب العام 2006 أصبحت مية الجريبة أمينة عامة له، وخاضت معارك مضنية ضد نظام بن علي في صفوف المعارضة حتى حظيت باحترام الساحة السياسية وتقديرها.
كانت مية الجريبي من أبرز الوجوه التي صدحت بشعار “Dégage” يوم 14 جانفي 2011، وحُملت على الأعناق رافعة شارة النصر في قلب الشارع الرئيس بالعاصمة وسط حشود تعد بعشرات الآلاف.
توفيت الجريبي بعد مرض قاومته أعواماً بجسدها النحيل، يوم 19 ماي 2018 وهي لا تتجاوز الثامنة والخمسين، غير أنّ بصماتها مازالت حاضرة في الذاكرة، علامة مميزة تأبى النسيان.

توحيدة بن الشيخ :

اسم رسخ في أذهان التونسيين في مجال الطب، وكان له دور بارز في القرن العشرين من تاريخ تونس. وهي أول طبيبة عربية مسلمة بدأت تزاول مهنتها إثر حصولها على أول دكتوراه في الطب من فرنسا سنة 1936.
ولدت بن الشيخ لأب من كبار الفلاحين في مدينة بنزرت وتنتمي لأسرة معروفة في تاريخ تونس، منها خالها الطاهر بن عمار، الذي كان ناشطاً بارزاً في الحركة الوطنية التونسية.
إثر عودتها إلى تونس افتتحت عيادتها في 42 شارع باب منارة بالعاصمة. ولم يكن الطب بالنسبة إليها مجرد مهنة، بل إنه بوابة لمساعدة الفقراء والمحتاجين إلى أن أطلق عليها التونسيون لقب “الطبيبة لي تداوي بلاش فلوس”.
كانت توحيدة بن الشيخ ناشطة في أكثر من مجال ومنها الصحافة؛ إذ أشرفت بداية من العام 1937 على مجلة “ليلى”، أول مجلة نسائية ناطقة بالفرنسية كما كانت ناشطة في المجتمع المدني بكثافة؛ إذ نشطت في الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي، وأسست خلال الحرب العالمية الثانية جمعية الإسعاف الاجتماعي، كما أسّست في العام 1950 جمعية القماطة التونسية للعناية بالرضع من العائلات المعوزة.
توفيت توحيدة بن الشيخ يوم 6  ديسمبر 2010 بعد عمر 
 ناهز المائة عام، مخلفة مسيرة حافلة بالإنجازات والمساهمات التي يعيش المجتمع التونسي فضلها اليوم في انتشار الثقافة الصحية والإنجابية لدى المرأة.

بشيرة بن مراد :

وُلدت العام 1913 بتربة الباي بتونس العاصمة، وتوفيت سنة 1993. تعد بن مراد رائدة الحركة النسوية في تونس، ذلك أنها أسست أول اتحاد نسائي في العام 1936 باسم “الاتحاد النسائي الإسلامي التونسي”، وقد ناضل من أجل تعليم المرأة.
ووجد الاتحاد النسائي الاسلامي التونسي تشجيعاً من الشيخ بن مراد، فمكنهنّ من ركن مستديم في مجلته شمس الإسلام لتمكينهنّ من نشر أفكارهنّ، خاصة أنّ من أعضاء هذا الاتحاد بناته الثلاث.
ونظّم الاتحاد الحفلات الخيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين، ودعم مشاريع أخرى مثل جمعية طلبة شمال إفريقيا ومساندة القضية الفلسطينية، واهتم بالجانب الثقافي مثل الكشافة والعروض المسرحية والحفلات الموسيقية.
كما لعب الاتحاد دوراً بارزاً في الحركة الوطنية المقاومة للاستعمار.


اضافة تعليق